السيد كمال الحيدري

312

كليات فقه المكاسب المحرمة

نجس العين مثل الكلب والخنزير والفأرة والخمر والدم وما توالد منهم وجميع المسوخ وما توالد من ذلك أو من أحدهما فلا يجوز بيعه ، ولا إجارته ولا الانتفاع به ولا اقتناؤه بحالٍ إجماعاً » « 1 » . ومنها : ما جاء في الجواهر حيث قال : « فلا خلاف يُعتدّ به في حرمة التكسّب في الأعيان النجسة التي لا تقبل الطهارة بغير الاستحالة » « 2 » . وقد وردت دعوى الإجماع أيضاً في المنتهى للعلّامة الحلّي « 3 » وغيره من الأعلام . قبل بيان حقيقة هذا الإجماع وأنّه حجّة أم لا ؟ ينبغي تسليط الضوء على نكتة مهمة ، وهي أنّ جملة من الأعلام عندما يأتون إلى كلمات المجمعين ، خصوصاً من علمائنا المتقدّمين ، كالشيخ الطوسي والمفيد والمرتضى ، ومن هم في طبقتهم ، نجد أنّهم لا يهملون تلك الإجماعات بسهولة ، وعلى هذا فلا يكفي أن يقال : إنّ إجماعات السيّد المرتضى - مثلًا - مدركية أو أنّه يُكثر من دعوى الإجماع ، فمثل هذا التضعيف غير ممكن بحقّ أولئك الأعلام وإنّما تحتاج مناقشة إجماعاتهم إلى دقّة أكبر . وممّا لا شكّ فيه أنّ أولئك الأعلام كانوا قريبين من عصر النصّ ، وأنّهم كانوا مأنوسين بما صدر عن العترة الطاهرة ( ع ) ، ولذا لا يمكن أن يُدّعى أن إجماعاتهم لا قيمة لها ، أو أنّها محتملة المدرك ، ولكن مع ذلك فإنّ هذا الجواب لا يملأ الوجدان ، إذ يبقى السؤال مطروحاً وهو : لماذا لا

--> ( 1 ) المبسوط : ج 2 ، ص 165 . ( 2 ) الجواهر : ج 22 ، ص 8 . ( 3 ) منتهى المطلب : ج 2 ، ص 1008 .